السيد محمد حسين الطهراني
28
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
مَن بايعه مِن الناس ، ولم يبق معه إلّا ثلاثمائة شخص فقط ، قُتلوا جميعاً ، وأصيب زيد أيضاً بسهمٍ سقط على أثره في الميدان . فقاموا بصلبه في كناسة الكوفة . وبقيت جثّته على الصليب أربع سنوات . وبما أنَّه كان على خلاف أمر الإمام ومنعه فقد قُتل وصُلب كما قال الإمام ، وعلِّق في مزبلة الكوفة . وهذه الجملة التي قالها الإمام : إنَّ مَثَلَ القَائِمِ مِنْ أهْلِ هَذَا البَيْتِ قَبْلَ قِيَامِ مَهْدِيِّهِمْ مَثَلُ فَرْخٍ نَهَضَ مِنْ عُشِّهِ مِنْ غَيْرِ أنْ يَسْتَوِيَ جَنَاحَاهُ ؛ تفيد هذا المعني . أي أنَّ كلّ مَن يقوم قبل قيام المهديّ فسوف يُبتلى بهذه الكيفيّة . ولذا ، فلا ينبغي لأحدٍ - على نحو الإطلاق - أن يقوم قبل قيام المهديّ . فإطلاق الرواية إذَن يشمل جميع الأزمان ، حتّى زمان الغيبة ، ولا حقّ بالقيام لأحد ، وإلّا كان كفرخ نهض من عشّه قبل أن يستوي جناحاه ، فسيبتلي بالآفات والمصائب ، وسيلاقي حتفه بهجمة عدوّه . لكنَّ هذه الرواية بإطلاقها ليس في صدد بيان معني كلّ من يدافع عن أيّ حقّ . فمثله مثل الفرخ ، بل يريد أن يقول الإمام عليه السلام هنا : إنَّ لدينا مهديّ واحد فقط ، فمهديّ آخر الزمان شخص واحد ، وليس هناك مهديّ نوعيّ ، وإنَّما المهديّ شخصيّ . فالمهديُّ شخص من أهل البيت ، قد ذُكِرَتْ جميع خصوصيّاته في الروايات من أنَّه يتولّى الولاية والإمامة بعد الحادي عشر كما صرّح النبيّ أيضاً باسمه ، وأنَّه مهديّ آخر الزمان . فذلك المهديّ هو الذي يقوم ويُخضع جميع الدنيا للواء عدله . ويقضي على جميع الأعداء بقوّة السيف ، ولا يستطيع أحد مقاومته . فلو أراد أحد من أهل البيت الآن أن يخرج ويقوم بعمله فلن يتمكّن من ذلك ، لأنَّ المهديّ هو الشخص الوحيد الذي تكون جناحاه قد استويا عند قيامه ، وهو الذي يطير دفعة واحدة عندما